شمروش 3 خاتم الشر

 قصص عبدالله الشدادي عالم من الخيال 



إنجلترا عام 1960 في أحد الأحياء الفقيرة بمدينة ليفربول كانت رائحة الفحم والبرد تتسلل إلى المنازل قبل أن تستيقظ المدينة وفي أحد الأزقة الضيقة كان يعيش رجل يُدعى إدوارد ميلر عامل بسيط في مصنع قديم للنسيج لم يكن يملك شيئًا سوى قلبٍ كبير وزوجة مريضة وطفل صغير لم يتجاوز عامه الرابع كل من عرف إدوارد عرف حنانه ويده التي لا ترد سائلاً رغم الفقر كان يُقسم رغيفه ويتصدق بدفء ابتسامته قبل أي مال وكان يردد دومًا الناس أغلى من الذهب وكانت زوجته مارغريت تبتسم له رغم ألمها وتقول وأنت أغلى من الاثنين معًا لكن الحياة لم تكن ترحم أمثاله المرض أكل جسد مارغريت ببطء والمصنع بدأ بتقليص العمال والدين تراكم وفي إحدى الليالي عاد من عمله مرهقًا وسلك طريقًا مختصرًا عبر المقبرة القديمة ليوفر بعض الدقائق للرجوع إلى بيته هناك تحت ضوء القمر الرمادي لمع شيء غريب بين العشب المبلل اقترب إدوارد بخطى حذرة وإذا به يرى خاتمًا أسود اللون عليه نقوش غير مفهومة ومعدنه ليس كأي معدن رأه من قبل كان الخاتم صغيرًا لكنه بدا كأنه يهمس له خذه صوت داخلي لا يُعرف مصدره لا هو بصوت رجل ولا امرأة ولا حتى بشر تردد ثم التقطه في اللحظة التي لامست فيها أصابعه المعدن شعر بدفء شديد كأن قلبه اشتعل تسارعت نبضاته وارتعشت يداه وظهر أمام عينيه شيء ظل أسود وجه غير واضح قال بصوت داخلي عميق لن تحتاج للناس بعد اليوم سيحتاجونك أنت عاد إدوارد للبيت وهو يلهث لم يخبر زوجته لكنه لاحظ أن حرارتها انخفضت وكأن شيئًا غير معروف بدأ يعيد لها العافية مرت الأيام إدوارد لم يعد نفس الرجل حصل فجأة على عمل أفضل ثم ترقّى بسرعة غريبة ثم ربح في مسابقة لم يشارك فيها واشترى منزلاً صغيرًا خارج الحي بدأ الناس يتحدثون عن حظه الغريب وعن نظرات عينيه التي تغيّرت مارغريت خافت بدأت تلاحظ أنه لم يعد يضحك كثيرًا ولم يعد يصلّي في كنيسته الصغيرة كما كان يفعل قالت له ذات ليلة هل أنت بخير يا إدوارد لم أعد أراك فنظر إليها بعينين لا تشبهان عينيه وقال أنا بخير لكنني لم أعد أؤمن بالأشياء الصغيرة تدهورت حاله بسرعة كلما ازدادت ثروته قلّ نوره الداخلي حتى ابنه سامويل بدأ يخاف منه لم يعد ذاك الأب الحنون صار بارداً حاداً يتحدث عن المال وكأن العالم لا يُقاس إلا به وصار الخاتم لا يفارق إصبعه كأنه جزء من جسده وفي إحدى الليالي رأته مارغريت يقف أمام المرآة يتحدث مع وجهه المنعكس لكن الانعكاس لم يكن يتحرك مثله كان يتحرك قبله وبوجه مختلف وبعد أسابيع قليلة اختفى إدوارد دون أثر اختفى الخاتم معه واختفى أي أثر للماضي ثم بعد أكثر من أربعين عامًا في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية كان المهندس البريطاني توماس ويلر يعمل مع شركة بترول محلية وصل قبل عامين شاب متزن متفانٍ في عمله وفي إحدى مهامه الاستكشافية في حقل ناءٍ سقط في حفرة قديمة كانت بقايا جدار حجري منحوت بنقوش باهتة هناك وجد صندوقًا معدنيًا صغيرًا باردًا رغم حرارة الجو فتحه بفضول وإذا به يرى خاتمًا أسود يلمع بنفس الطريقة التي وصفها إدوارد في دفتره القديم في الليالي التالية بدأ توماس ينهار جسديًا وذهنيًا أصيب بكوابيس متكررة يرى فيها وجه رجل يحدّق فيه بعينين حمراء ثم اختفى توماس هو الآخر لم يتم العثور عليه مطلقًا بعد عامين انتقل شاب سعودي يُدعى سامي إلى شقة توماس القديمة الشقة كانت شبه مهجورة وبها صندوق صغير مغلق في الدولاب وجده سامي وفتحه ليجد الخاتم الأسطوري في داخله ارتداه دون تفكير وبعدها تغير كل شيء بدأت قواه الجسدية تتعاظم صار يرى تفاصيل في الليل لا تُرى بالعين البشرية يسمع همسات لا يسمعها أحد آخر وكان يشعر بطاقة سوداء تسري في جسده مثل الدم ثم بدأت الأمور تخرج عن السيطرة حين رأى ظلًا في مرآة الحمام يتحرك بعكسه وبدأت الأحلام تتحول إلى مشاهد حقيقية من طقوس وممالك من الجن وكيانات من العصور الغابرة وكان يشعر أن جسده يُستخدم كمضيف لشيء أكبر منه كان يريد التخلص من الخاتم لكن كل مرة يخلعه يحدث شيء غريب يسقط في الإغماء أو يرى منامًا مرعبًا يمنعه من الاستمرار وذات ليلة وأثناء تصفحه العشوائي لليوتيوب ظهر له مقطع لرجل دين يتحدث عن عالم الجان والعهود القديمة والرموز المسحورة شدته التفاصيل لدرجة أنه شاهد المقطع عدة مرات وكان الشيخ عبدالله يتحدث عن ملوك الجن الذين يستخدمون البشر كوسائل لتمرير قواهم وأن هناك علامة تظهر على من وقع عليه الاختيار فزع سامي حين رأى نفس العلامة في يده فاتصل بالشيخ بعد عناء وحكى له القصة الشيخ عبدالله لم يتفاجأ كثيرًا لكنه طلب مقابلته وجهًا لوجه وبعد اللقاء قرر سامي أن يتخلص من الخاتم بمساعدة الشيخ عبدالله وبعد عدة محاولات مرعبة ومحاولات مخيفة من كيانات غير مرئية لإيقافهم تمكّن الشيخ من تنفيذ طقوس الرقية والتحصين قبل إحراق الخاتم لكن في لحظة الإحراق سمع سامي صوتًا داخليًا يقول بنبرة ساخرة أحرق جسدي لا اسمي ثم اختفى كل شيء مرّت الأيام وعاد سامي لحياته لكنه ذات ليلة رأى حلمًا فيه ثلاث ظلال وأرض متشققة وصوت يقول الأول سقط والثاني احترق والثالث لم يُستدعَ بعد استيقظ وقلبه ينبض بعنف وفي مكان بعيد في القاهرة رجل مسن يكتب في دفتر متهالك الخاتم الأسود ظهر مجددًا ومفتاح بوابة شمروش لم يُغلق بالكامل ثم رفع رأسه وقال إنهم قادمون والولد لا يعرف أن دمه يحمل العلامة.

                         جميع الحقوق محفوظه 

       


           asmoom123@gmail.com




تعليقات

المشاركات الشائعة