شمروش طريق الظلام

 


شمروش

طريق الظلام

قصة :

عبدالله الشدادي

قتلو زوجتي و جميع أبنائي ..

لم يبقى لي في الحياة إلا ذكرى قاتله كانت بسبب إرث حملته لم يكن لي فيه سوى الشقاء كان في الحقيقه لعنه لازمتني منذ أن كنت صغيرا .

فلتسامحني يا الله .

فصول قصتي بدأت منذ أول يوم ولدت فيه ..

لقد باعني ابي إلى من باع روحه له!!

لم يكن في المنزل سواي انا وابي فأمي رحلت عن الدنيا وانا في ثاني سنوات عمري.

لم يكن لنا أقارب يزوروننا خوفا من أبي وسمعته المخيفه

لم يكن يطرق باب منزلنا الا الغرباء من النساء والرجال.

مرت الايام والشهور والسنوات

كنت في العاشرة من عمري

كنت دائما أشعر أن هناك من يراقبني ويرافقني مثل ظلي

اراقب ابي يختلي بنفسه واسمع طلاسمه تخترق صمت المكان واضواء الشموع تتحرك في ظلام الغرفة المخيف .

والبخور يملأ المكان والحركات الغريبه العجيبه التي كان أبي يفعلها تصيبني بآلاف علامات التعجب والاستفهام !!؟؟

ازداد الأمر علي وتطورت الأحداث فما كنت أشعر به يرافقني أصبحت اسمع همساته بإسمي كنت اشاهد القطط السوداء دائما في أي طريق اسلكه من طرق القرية كنت اعلم يقينا أنهم أصحاب والدي .

كنت اخاف بل انني كنت أصاب بالرعب من مايحصل

ولكن تغير الحال بعد حادثة حصلت لي مع أحد أبناء القرية اسمه منصور .

كان أبو منصور اكثر أهالي القريه شجاعة عكس الذين فضلوا السكوت خوفا من بطش ابي وسحره ولم يكن راضيا فقام بإبلاغ الشرطة عن أبي ومايفعله من اسحار يدمر فيها أسر بكاملها.

حضرت الشرطة إلى منزل ابي وداهمته ولكن لا أثر لأي شيئ يدل على حقيقة ما يفعل رغم أن كل شيئ أمامهم ولكن لايبصرونه.

كان الضابط على قناعة أن ابو منصور صادق ولكن القانون لا يعترف الا بالأدلة.

عقاب ابي لأبو منصور كان قاسيا ودرسا لكل أهالي القريه .

لم تمر 24 ساعه حتى سقط أبو منصور ميتا أثناء جلوسه مع بعض أهالي القريه.

وما أن تم دفنه حتى تفاجأت بمنصور يحاول

أن يضربني بحجر على رأسي وهو يصرخ سأحرق قلب ابوك عليك مثلما احرق قلبي على أبي ولكن ماحصل أصابني بالصدمه .

فبمجرد أن رفع يديه ليضربني بالحجر على رأسي ارتفع في الهواء ثم رجع إلى الوراء ووقع وكأن هناك من رفعه ورماه بعيدا عني والمفاجأة أنه أصيب بشلل كامل.

كنت في حالة ذهول انقطع عندما سمعت صوتا يقول لي لاتخف ياحسن انا معك واحميك ولن اترك أحدا يصيبك بأذى .

أصبحت التفت نحو الصوت فلم أجد إلا كلبا اسود .

لكن أحسست بشيئ عجيب من القوه يلفها غموض غريب وكانت هذه نقطة التحول .

حاول المحقق أن يلصق تهمة إصابة منصور بالشلل بي ولكن لا دليل بل المفاجأة أن أهالي القرية شهدو أنهم شاهدوني عند دكان ابو صالح وقت حدوث الجريمة.!!!!

وقيدت القضية ضد مجهول!!.

لم يستسلم ذلك الضابط وحاول بكل الطرق أن يثبت بالدليل أفعال ابي وجرائمه .

عندها احس ابي بخطورة الوضع.

فقرر أن يزيح هذا الضابط المزعج من طريقه إلى الأبد .

وماهي إلا ثلاثة أيام حتى أصيب الضابط بحالة هيستيريه.

جعلته يطلق النار على كل من في قسم الشرطة وأصيب بعدها بالجنون .!!

كانت تلك الأحداث ونظرات الخوف في عيون كل من أقابله.

تجعلني اشعر بقوة عجيبه وأنني لااقهر.

اعتدت سماع تلك الأصوات ومشاهدة ابي في خلوته .

ومرت الايام على هذا الحال.

حتى وصلت سن ال23 .

كان أبي قد تعب وأصابه المرض واشتد عليه الحال .

وعندما أيقن أن نهايته اقتربت وكان على فراش الموت قال لي بلهجة المستعطف ونظرة الحزين الخائف اياك وقراءة الكتب

أحرقها ياحسن واترك المنزل ولا تفكر أن تكون مثلي ابدا .

أثناء حديثه لي أحسست بهواء حار بجانبي فقطع ابي حديثه لأجده يلتفت نحو مصدر الحراره ويقول اتركه وشأنه لا أريده أن يكون مثلي ابدا وبدأت تظهر على أبي سكرات الموت وماهي الا دقائق حتى رحل .

رحل ابي وأصبحت وحيدا في هذه الدنيا.

رفض أهالي القرية الصلاة على أبي أو حتى دفنه في مقبرة القرية

فحفرت قبراً خلف المنزل ودفنته فيه.

وما أن انتهيت من دفن ابي حتى سمعت صرخات الغضب

من ثلاثة من أهل القرية عرفت انهم يضمرون لي شرا.

اقتحم الثلاثة علي المنزل كانت نيتهم إحراقه و طردي من القرية

فجأة ظهر أمامهم ذلك الكلب الذي شاهدته بعد إصابة

منصور كان هذه المره ضخم بشكل مخيف.

أصاب الثلاثة بالرعب وأصبحو مثل الحمل الوديع

كان الرعب مسيطرا عليهم ولم أسمع منهم إلا كلمات

الرجاء وطلب السماح.

انتشر الخبر مثل النار في الهشيم عند أهالي القريه.

ولم يتعرض لي احد منهم بسوء بعد ذلك.

مر اسبوع على رحيله كان كل شيئ هادئ .

ولكنه الهدوء الذي يسبق العاصفه.

تلك العاصفه التي ستأخذني في دوامتها سنوات وسنوات .

كنت في صراع بيني وبين نفسي .

بين ذهولي من تلك الحادثه التي وقعت مع منصور ثم الرجال الثلاثة وإحساس القوة التي لا تقهر وبين تحذير والدي لي قبل وفاته بدقائق.

ولكن ذلك الاحساس يسيطر على قلبي وعقلي.

ولا استطيع التخلص منه .

في الحقيقه كنت استمتع بهذا الشعور بل ارغب فيه بشده.

في اليوم الثامن قررت أن أدخل غرفة ابي ومشيت متوجها إليها ولم أكن اعلم أنني خطوت اول خطوة بإتجاه طريق الظلام.

دخلت الغرفه والحماس يملأ كل ذرة فيني.

اقتربت من الصندوق الذي كان أبي يضع فيه أدواته وكتبه .

فتحت الصندوق واخذت اول كتاب وقعت عليه يدي وبدأت القراءة ولم اشعر بالوقت الذي قضيته في قراءة ذلك الكتاب حتى قطع ذلك التركيز صوت طرق باب المنزل .

أغلقت الكتاب وذهبت لأفتح الباب .

كان رجلا في العقد الخامس من العمر .

بادرني بالسؤال .

كيف حالك ياحسن!!

كان شكله غريبا وكنت أشعر بحرارة تخرج منه .

قلت له بصوت فيه تعجب ورهبه عجيبه تملأني

بخير .

قال هل تسمح لي بالدخول .

نعم تفضل

جلس الرجل الغريب وبادرني بالسؤال الذي صدمني .

هل قطعت عليك قراءة الكتاب .

علمت لحضتها أن الذي أمامي ليس انسان.

قلت له بصوت تخالطه نبرة فيها خوف.

لالا .

ضحك الرجل وقال لاتخف ياحسن فأنا صديقك منذ أن ولدت وانا من انقذك من ذلك الفتى ومن الثلاثة قبل أيام.

 فكل ما تريده سيحصل

وستحقق ماتريد ولكن خطوة بخطوه وانا معك وسأرشدك حتى تكون أفضل مما كان عليه ابوك.

كان حديثه جذابا وإزال عني كثيرا من رهبة الموقف .

فبادرته بالسؤال والحماس يسيطر علي .

ماهي اول الخطوات .

قال لي تعجبني حماستك.

اولا أن تثق بي وأنه لن يصيبك اي مكروه فأنا معك ولن اتركك.

ولكن لابد أن توقع على هذا العقد معي والتوقيع يكون بدمك .

فجأة وجدت ورقه امامي كيف ظهرت !!

لا اعلم .

كان مكتوبا فيها أنني اوافق أن ابيع روحي للشيطان مقابل اعطائي القوة التي تمكنني من أخذ ما اريد والانتقام ممن اريد .

لم اتردد لحظه في التوقيع عليها وتم الاتفاق وأخذ الرجل العقد وارتسمت على وجهه ابتسامة لم اعرف معناها الا بعد سنوات طوال.

قام الرجل من مكانه وقبل أن يتكلم بادرته بالسؤال ..

إلى أين لم اكتفي من الكلام معك بعد

قال لي ..

لاتخف لن اذهب بل سترافقني إلى تلك الغرفه.

هيا ياحسن سأريك أي قوة سأعطيها لك .

امسك بيدي واتجهنا إلى غرفة ابي عندما وصلنا إلى باب الغرفه مددت يدي لأفتحه فقال لي لاداعي للدخول من الباب.

قلت له بأسلوب فيه تعجب ..

من اين !!

صعقت من رده الذي كان .

من الجدار.

فأنت لست شخصا عاديا الآن ياحسن .

لم استوعب ذلك ولم استطيع التخيل للحظه أن هذا ممكنا.

قطع صوته كل زحمة الأسئلة التي كانت تدور لحظتها في رأسي .

هيا ماذا تنتظر !!

تقدمت نحو الجدار خائفا من الاصطدام فيه ولكن الصدمه .

أنني اخترقت الجدار ودخلت الغرفه !!!

أصابتني حالة من الصدمه مختلطة مع نشوة القوة المطلقه.

سألت ذلك الرجل كيف حصل ذلك ياااا

قال نادني شمروش ياصديقي.

أما كيف حصل ذلك فهذا اسهل أمر تستطيع عمله.

ثم ارتسمت على وجهه علامات الجديه.

قال ..

اسمع ياحسن سأعلمك ابتداء من هذه الليله كل شيئ .

كن مستعدا لذلك .

وبدأ بتعليمي كل طرق وانواع السحر ومايتعلق به.

وكل يوم كنت اتعلم شيئا جديدا .

وبعد ثمانية أشهر أصبحت أتقن فنون السحر.

وكان شمروش لايفارقني الا نادرا جدا .

حتى جاء ذلك اليوم الذي دخل علي فيه شمروش وقال لي .

بعد قليل ستأتيك امرأة اسمها هند ستسأل عن ابوك تريد عمل سحر تفريق بين صديقتها وزوجها لأنها تحب زوج صديقتها لكنه لا يحبها ويحب زوجته.

الحقيقة أن هند كانت تحسد صديقتها فاطمه منذ ايام الدراسه.

كانت اجمل وأذكى منها ومحبوبه أكثر منها .

حتى الرجل الذي احبته كان من نصيب فاطمه.

وماهي الا لحظات الا واسمع طرق الباب .

قمت لأفتح الباب لكن شمروش قال لاداعي لتذهب .

فقط قم بأمر الباب أن يفتح .

ففعلت فسمعت صرير الباب وهو يفتح .

قالت هند بصوت مرتبك هذا بيت العم ابو حسن.

رد عليها حسن ادخلي ياهند.

كانت صدمة لها عندما نطق اسمها.

دخلت بخطوات فيها رهبة وخوف

اندهشت هند من شكل حسن فهي كانت تضن أنه أكبر بكثير

فهم حسن نظرات هند.

وقال..

انا حسن ابي توفى منذ اشهر.

واعلم لماذا اتيتي أصابت هند الدهشه عندما قال لها حسن تفاصيل ماجائت لأجله.

طلب منها حسن بعض الطلبات وقال لها بعد أن تأتيني بالمطلوب خلال يومين سيكون زوج صديقتك لك .

ذهبت هند مسرعة إلى بيت فاطمه لتأخذ المطلوب من أثر زوجها خالد.

استقبلتها وكأنها تستقبل اخت لها فهم صديقات منذ ايام الدراسه.

ولم تكن تعلم المسكينه أنها تستقبل عدوة لها تريد دمارها.

حصلت هند على المطلوب واسرعت إلى حسن .

أخذ منها حسن المطلوب ووعدها بالنتيجه بعد يومين.

وبالفعل بعد اليومين أصبح خالد شخصا آخر يبحث عن هند كالمجنون اتصلت هند عليه وامرته اذا كان يريد الزواج منها أن يطلق فاطمه وبالفعل طلقها وسط ذهول فاطمه التي لم تتحمل الصدمه وسقطت مغشيا عليها .

وكانت الصدمة الأكبر بعد معرفتها أن خالد تزوج من صديقة عمرها .

ارسلت هند صورة لها مع خالد يوم زواجهما.

اعترفت فيها انها تكرهها لأنها دائما تحصل على كل شيئ حتى الرجل الذي احبته أخذته منها أصيبت فاطمه بالإكتئاب ثلاثة أشهر لكنها كانت قوية الإيمان بالله و قررت استعادة زوجها لأنها متأكده أن ماحصل أمر خارج حدود المنطق وبالتأكيد أنه بفعل سحر قامت به هند.

تحدثت فاطمه مع اخوها ووضحت له أن الأمر غير طبيعي.

كان اخوها سعد يوافقها الرأي لذلك وضعوا خطة لأخذ خالد والتوجه به إلى أحد الرقاة المعروفين.

اتفق سعد مع ابن عمه عبدالعزيز على الترصد لخالد وأخذه بالقوه إلى الراقي.

وبالفعل تم لهم ذلك وحانت الفرصه لهم امسكوه بالقوه وربطو يديه واركبوه السياره وسط صراخ خالد ومقاومته.

توجه عبدالعزيز بسرعه إلى منزل الراقي الذي كان ينتضرهم .

وما أن شاهد خالد الراقي حتى زاد صراخه ومقاومته.

بدء الشيخ بالقراءة والرقيا.

كان وقع القران على خالد شديدا جدا.

وهز صوته انحاء الغرفه.

وبعد قراءة استمرت ثلاث ساعات .

نطق الجني الذي كان بداخل خالد.

واعترف بأن من سحرته هي صديقة زوجته.

استطاع الشيخ اخراج الجني من جسد خالد .

الذي ما أن استعاد وعيه حتى تفاجأ بما يحصل .

اين انا !!

مالذي يحصل !!

فذكر له سعد ماحصل وحمد الله له على السلامه والنجاة مما كان فيه .

كان أول شيئ فعله خالد رد فاطمه .

حاول الانتقام من هند ولكن فاطمه أصرت عليه أن يغلق هذا الباب للأبد حتى هند اختفت بعد معرفتها بالأمر وتركت المدينه ولم تعد بعد ذلك.

كانت هذه اول اعمال حسن في عالم السحر .

توالت الأعمال بين تفريق ومرض وخطف وتهييج وحتى القتل كل شيئ بثمن وكان الثمن الأغلى روحه التي باعها للشيطان.

وفي يوم من الأيام حظر إليه رجلان يريدان عمل سحر لإبن عمهما الذي ورث مبلغا كبيرا وعقارات من والده.

رغم أنه لم يكن مقصرا معهم في أي طلب يطلبونه.

ولكنه الحقد والحسد.

طلب حسن مبلغا كبيرا فلم يتردد الرجلان في الموافقه.

أمرهم حسن أن يعودوا إليه بعد أربعة أيام.

عاد الرجلان في الوقت المحدد .

أعطى لهم حسن زجاجة طلب منهم أن يفرغو مكوناتها في الطعام .

عاد الاثنان مسرعين اتصلوا على ابن عمهم يخبرونه أنه معزوم عندهم على العشاء ولن يقبلوا اي عذر.

حظر سالم إليهم ولم يفكر لحظه أن أبناء عمه الذين لطالما احسن إليهم يضمرون له الشر .

وما أن أكل سالم حتى تغير حاله وأصبح يقبل ايادي وارجل أبناء عمه وبشكل يبكي الحجر على حال هذا المسكين.

أمره ابن عمه أن يحول جميع ما يملك من أموال وأراضي إليه.

فلم يتردد لحظه وبالفعل تم كل شيئ كما خططو له أخذوه واتجهوا به إلى مدينة بعيدة ورموه في الشارع تاركينه يواجه مصيرا الله يعلم مانهايته..

أصبح سالم يمشي في الشوارع هائما على وجهه بثوب امتلأ بأنواع الأوساخ يتكلم مع نفسه ولا يدري عن شيئ

يأكل مما يتركه له الناس الذين يحنون عليه .

كان يبيت في بيت مهجور خلف محطة على الخط السريع .

مرت سنه على سالم وهو على هذه الحال .

كان أبناء عمه يستمتعون بما سرقوه من سالم غير مدركين بالعقوبة التي تنتظرهم .

كان بدر الأخ الأكبر والعقل المدبر لكل ماحصل ومن استولى على الحصة الأكبر من أموال سالم لكن اخوه راشد لم يكن راضيا عن تلك القسمه حتى قرر مواجهة بدر .

دب الخلاف بين بدر وراشد انتهى بالاشتباك بالأيدي فأشبع بدر راشد ضربا خرج راشد إلى سيارته وسحب مسدسه عندما شاهد بدر الموقف سحب الآخر سلاحه بسرعه من الغرفه اطلق الاثنان النار على بعضهما وكانت النتيجه وفاتهم جميعا بطلقة قاتله.

ما أن توفى بدر وراشد حتى استيقض سالم وانفك عنه السحر .

كان غير مستوعب ما يحدث .

اين انا !!!

ماذا افعل !

نظر إلى ملابسه فإذا هي متسخه.

قام على الفور غير مستوعب أو مصدق ماهو فيه وكأنه كابوس مزعج.

دخل متجر المواد الغذائية سأل البائع بأسلوب لم يتعود على سماعه من سالم.

السلام عليكم.

من فضلك ماهذه المنطقه.

كان يتضح على البائع هول الموقف فهو يعرف سالم منذ سنه لم يشاهده يوما يقول جملة مفيده!!

قال له انت في المنطقة الفلانيه.

سارع سالم بسؤاله منذ متى وانا هنا .

اجاب .

منذ سنه.

نزلت الاجابه كالصاعقة على سالم.

طلب سالم من البائع معروفا لن ينساه له .

وهو أن يسلفه مبلغا بسيطا ليستطيع ركوب سياره توصله إلى مدينته.

احس البائع أن وراء سالم قصة لايمكن إلا أن تكون اغرب من الخيال.

قال له البائع بل سأفعل لك أفضل من ذلك.

ولكن قبل ذلك ماهو اسمك .

اجابه سالم بإسمه.

قال البائع حسنا أول شيئ يجب أن تغير ثيابك بثياب نضيفه

ثم نذهب الى الحلاق ليحلق لك شعرك .

تلمس سالم شعره ولحيته .

أدرك حينها أن هيئته هيئة مشرد.

قال سالم للبائع لن انسى معروفك ماحييت.

ذهب سالم برفقة البائع إلى الحلاق تغير شكل سالم ورجع وجهه كما يعرفه من قبل.

قام بتغيير ثيابه ولحسن الحظ كان مقاس البائع مناسبا لسالم.

في اليوم التالي

انطلق البائع برفقة سالم قاصدا مدينته وسالم غارق في التفكير

ومحاولة فهم ماجرى .

وتذكر أن آخر شيئ يذكره ذلك الطعام الذي اكله عند أبناء عمه.

قطعت لحظات الصمت اهات خرجت من صدر سالم وهو يردد مستحيل مستحيل لاحول ولا قوة الا بالله.

لم يستطع البائع تمالك نفسه حتى سأل سالم

هل انت بخير ماذا حصل تكلم ياسالم.

قص عليه سالم القصة كاملة .

فأقسم البائع انهم ابناء عمك ياسالم.

مرت ساعات قليله وصل فيها سالم إلى منزل أبناء عمه

وكله غضب والانتقام هو مايريده.

شاهده جار أبناء عمه كانت المفاجأة واضحه على وجه الرجل .

سالم انت سالم!!

رد سالم نعم .

قال الرجل اين كنت مختفيا لقد قال لنا ابناء عمك رحمهم الله انك فقدت وبحثو عنك دون جدوى.

استوقفت سالم كلمة رحمهم الله .

قال سالم متعجباً ..رحمهم الله!!

رد عليه الرجل نعم لقد أطلقوا النار على بعضهم البارحه ومازالت التحقيقات جاريه.

قاطع البائع الحديث قائلا لسالم لقد أخذ الله حقك منهم ياسالم .

لم يستوعب الجار عبارة البائع وأخذه الفضول لمعرفة الأمر

فقص عليه البائع قصة سالم منذ عام حتى الان .

ضرب الجار كفا على كف قائلا حسبي الله ونعم الوكيل .

انتهت التحقيقات وأغلقت القضيه بمقتل الطرفين.

أما سالم فقد عادت له جميع أمواله واملاكه لأن أبناء عمه لم يكن لهم ورثة الا سالم .

فسبحانك يارب.

لم ينسى سالم معروف ذلك البائع .

فأعطاه مايكفيه ويؤمن له حياته وحياة أبناءه.

مرت سبع سنوات احس حسن بالوحده وقرر أن هذا الوقت المناسب للزواج .

ذهب الى المدينه فأهل القرية يستحيل أن يزوجون حسن بإحدى بناتهم.

وجد ضالته في فتاه فقيره يتيمه كانت تعمل في محل الأعشاب التي يجلب منه سالم مستلزماته لأعماله الشريرة .

كان حسن معجبا بها وكانت تبادله نفس الإعجاب دون أن يصرح أحدهم للآخر بشيئ

قرر حسن مفاتحتها

كان حسن حنونا عليها لينا معها فإمتلك قلب تلك المسكينه بجميل كلامه واحست بصدق وعوده فأحبته وتعلقت به

كان حسن بالفعل صادقا معها لقد احبها من اول نظره

ولكنه أخفى حقيقة عمله.

تم الزواج وأخذ حسن ساره وذهب بها الى القريه .

احتار في كيفية مفاتحتها في حقيقة عمله.

لم يجد مخرجا إلا أن يكون صريحا معها.

قال لها اسمعي ياساره اريد الاعتراف لكي عن حقيقة عملي ولكن اخاف ان تتركيني ولن الومك لو تركتيني ولكن صدقيني انني احببتك من اول لحظه وقعت عيني عليك.

ردت عليه ساره.

مهما كان ماستقوله فأنا معك على الحلوة والمرة.

قال حسن مهما كان !!

ردت

مهما كان.

قال حسن بصوت يملأه الارتباك.

انا سيد ولي خدام من الجن يعاونوني .

ضحكت ساره.

وقالت نكته جميله ياحسن.

ارتسمت على وجه حسن الجديه وقال بلهجة حازمه.

هذه ليست نكته ياساره.

لم تتردد ساره بالإجابة التي جعلت حسن يصدم .

قلت لك سأكون معك على الحلوة والمرة لن اتركك مهما حصل.

كانت ساره تحمل في داخلها حبا كبيرا لحسن جعلها تخفي مخاوفها مما هي مقبلة عليه

كان يعلم في داخله أنها تخفي خوفها لكن حبها له كان أقوى من أي خوف.

كان حسن يهيم بساره حبا وعشقا وكان يبهرها بألعاب سحريه .

محاولا كسر ذلك الخوف الذي في داخلها.

مرت الأشهر وحملت سارة وكان نتيجة ذلك الحمل صبي أتفقو على تسميته ناصر .

كان ناصر تتويجا للعشق الصادق بين حسن وساره.

ولكن ذلك لم يغير شيئا في تعاطي حسن مع السحر .

مرت الشهور على نفس الحال.

في يوم من الأيام قررت ساره أن تذهب الى المدينه لشراء بعض المستلزمات الخاصه بها وبناصر استأذنت من حسن الذي قال لها لنذهب جميعا وهي فرصه لتغيير الجو والتنزه يومين او ثلاثه .

عند وصولهم للمدينه استأجر حسن غرفة في أحد الفنادق.

واتفق مع ساره أن تذهب هي للتسوق لأنه يشعر بحاجة للراحه.

نزلت ساره بصحبة ابنها ناصر الذي أتم عامه الأول.

شاهدت ساره فستان اعجبها جدا سألت عن سعره ووجدت سعره مناسب جدا لكن البائع أخبرها أن هذه اخر قطعه وربما تأخذها زبونة أخرى كانت تحاول تخفيض سعره بعض الشيئ

فجأة ذهبت ساره وكأن شيطانا تلبسها وسحبت الفستان من يد المرأة وقالت هذا الفستان لي وسآخذه.

وسط ذهول البائع .

لكن المرأة سحبت منها الفستان بقوه وقالت لها لو اتيتي لي بأسلوب محترم لتنازلت لكي عنه ولكن بعد هذا الأسلوب الهمجي لن تأخذيه ولو كلفني ذلك ضعف قيمته.

فجأة وهم بين شد وجذب اذا بحسن يقف أمام نعيمه ثم حول نظره للمرأه وقال لها لن تأخذي شيئا اعجب زوجتي .

ردت المرأة وقالت حسبي الله ونعم الوكيل والله لن اسامحها.

تركت المرأة الفستان وخرجت وهي تردد اللهم اني مظلومة

فإنتصر لي .

احس حسن ولأول مرة منذ سنوات طوال بخوف وقشعريرة من كلامها.

بينما كانت ساره منتبهه لردة فعل حسن.

لم تكن إلا لحظات حتى قالت ساره ارجوك دعني الحق بها واطلب منها أن تسامحنا .

فهي لم تخطئ وكل الخطأ مني.

ولا اعلم مااصابني .

كان رد حسن قاطعا بالرفض و فيه غرور وتكبر رغم معرفته الحق .

وهو نفس غرور وتكبر الشيطان عندما رفض السجود لآدم.

انقضت الثلاث ايام ورجع حسن وزوجته وابنهم إلى القرية .

كان حسن منهمكا في استقبال زواره وتنفيذ طلباتهم ورغباتهم الشريره.

ومضت الأشهر على هذا الحال حتى اكتشفت ساره انها حامل وكان حملها هذه المرة بتوأم ففرح الاثنان فرحا شديدا.

وضعت ساره حملها بتوأم من الذكور اسموهم زاهر وزهير

لكن ساره أصابها تعب شديد بعد الولاده كانت تحلم بتلك المرأة التي دعت عليها ودائما ماكانت تحلم انها تعذب .

لم يستطع حسن الصبر على حال زوجته فتكلم مع شمروش.

وتوسل إليه أن يوقف عنها تلك الأحلام المزعجه والتي أتعبتها ورغم وعود شمروش إلا أنه لم يستطع فعل شيئ

قررت ساره أن تتوجه لله بطلب المغفره وإعلان التوبة على كل مافات .

لم يتحمل شمروش أن يحصل هذا .

فهدد حسن أنه سيعاقب ساره بشده اذا لم تترك ماتفعل.

ذهب حسن إلى زوجته بخطى فيها غضب منها وخوف عليها.

لكن ساره بادرته بالسؤال ..

الى متى ياحسن أما آن لك أن تتوب ؟

ارجوك ياحسن فأنا احبك وانت لي كل شيئ في الحياة.

ولكن ما أراه في احلامي هي إشارات واضحه من الله أن المصير المنتظر هو عذاب لاطاقة لنا به .

ارجوك ياحسن .

لكن رد حسن كان بعدم تكرار هذا الحديث والتوقف عن هذا الكلام .

لكن ساره فاجأت حسن بكلام نزل عليه كالصاعقة.

اسمع ياحسن انا تبت إلى الله ولن أكون معك في ماتفعل بعد اليوم وانا محرمة عليك حتى تعود إلى الحق وتبتعد عن ماتفعل.

خرج حسن وهو مصدوم من كلام ساره وأخذ يقلب كلامها في رأسه ووجد كلامها طريقا الى قلبه.

ماذا تفعل ياحسن اي طريق تمشي فيه !!

ماذنب ضحاياك ؟

قطع تفكيره صوت شمروش قائلا اياك ياحسن والتفكير مجرد التفكير ؟

لقد حذرتك بخصوص ساره والآن أحذرك انت .

سوف يتم تدميرك بلا رحمه.

لم يرد عليه حسن واكتفى بهز رأسه إشارة إلى أنه استوعب كلامه.

توجه حسن إلى ساره ليحاول إقناعها بالعوده عن ماتفعل.

لكن رد ساره كان أكثر صرامة بالرفض وأنهت حديثها بقول اشهد ان لا اله الا الله واشهد أن محمداً رسول الله عليها سأحيا باقي حياتي وعليها سأموت وسأبدأ بالصلاة اعتبارا من اليوم ولن اتركها بقية عمري ولن أكون لك ياحسن مادمت في هذا الطريق وسآخذ أبنائي وسأربيهم على حب الله ورسوله.

كانت هذه اخر كلمة قالتها ساره لتجد نفسها معلقة بين السماء والأرض وماهي الا لحظة انفجر فيها رأس ساره وسط صراخ حسن بشكل هستيري .

ويلحقها أطفاله الثلاثه .

جن جنون حسن وأصبح يردد كالمجنون انا من قتلتهم انا من قتلتهم .

حتى وقع مغشيا عليه ولم يستيقظ الا بعد ساعات .

وهو يبكي والآهات تخرج من صدره كالنار .

استمر على هذا الحال لساعات .

حتى سكت فجأة ثم قام وذهب إلى فناء المنزل الخلفي .

حفر قبرا دفن فيها جثة ساره وابنائة .

وشمروش يراقب وينتظر نهاية ماسيفعل حسن.

بعد أن أنهى حسن عمله.

قام بتغيير ملابسه .

واتجه في هدوء الى المدينه.

كان أول مكان يذهب إليه هو المسجد وكان الإمام في الركعة الأولى من صلاة المغرب يقرأ قول الله تعالى قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

كانت أول مرة يصلي فيها حسن في حياته كلها .

كان يبكي بكاء مريرا لفت نظر المصلين .

كان شمروش يصرخ من الغيض على مايراه من حسن كان يريد أن يقضي عليه كما أنهى حياة ساره وأبنائه .

لكنه لم يستطع ذلك لقد كان هناك سدا منيعا يحول بينه وبين حسن .

انتهت الصلاه والجميع ينظر إلى حسن الذي كان صوته يضرب أنحاء المسجد بالبكاء وكل من يمر من عنده يدعو له بالفرج والمغفره وتفريج الهم .

حتى جاء رجل مسن جلس امام حسن وقال له إن رحمة ربي وسعت كل شيئ فلا تخف ولا تحزن وإن كنت عصيته واسرفت في معصيتك فرحمة الله اكبر .

وحسن يستمع إلى الرجل وهو مغلق عينيه .

حتى قال الرجل لن يستطيع أن يضرك أحد قم على بركة الله وأبطل كل سحر آذيت به أحد ياحسن.

ففتح حسن عينه وهو في منتهى الدهشه .

فلم يجد أحدا أمامه .

ومنذ ذلك اليوم وحسن لايترك فرضا ولا نافله.

وأصبحت حياته كلها لله ولم ينسى من كانت سببا في هدايته وكان الثمن حياتها .

كان يبكي عليها بحرقة .

حتى شاهدها ذات يوم في المنام تبشره أنها في خير

وتنتظره فقال لها قريبا جدا ياساره سنلتقي

وظل حسن يتعبد الله حتى توفاه الله ساجدا بعد عام  

     النهاية

     جميع الحقوق محفوظة

         ونحذر من طباعة

      القصة أو استغلالها

             تجارياً asmoom123@gmail.com


تعليقات

المشاركات الشائعة