لعنة الكتاب الأسود
لعنة الكتاب الأسود
جلس المحقق بجانب السرير الذي كان
سعيد مربوطا فيه بإحكام في مستشفى الصحة النفسية
وعقله منشغل في حل قضية هي من اعجب
القضايا التي يمكن أن تمر على محقق بل على انسان في حياته كلها .
سأل المحقق سعيد عن حاله ..
لم يكن سعيد في حالة يستطيع معها
الضابط ناصر
أن يأخذ منه أي جملة مفيدة.
كان كثيرا مايردد كلمة واحده
الكتاب ..الكتاب..
اثار ذلك فضول الضابط ناصر
وقرر أن يعود إلى مسرح الجريمة
لم يكن الضابط ناصر يعترف بتلك
الأساطير
فقرر الذهاب بنفسه
ويفهم دوافع الجريمة.
مسكين يا سعيد فليس لك من اسمك نصيب
كتب عليك الشقاء ليتك ياسعيد لم تطع
نفسك
فلم تجني من ذلك إلا المآسي والغرق
في الحزن المميت واللعنة التي ستلازمك حتى آخر يوم في حياتك.
كان سعيد شابا ذكيا طموحا مغامرا
كانت تربطه علاقة قوية بصديقه
ماجد الذي لم يكن يختلف كثيرا عن
سعيد
في ذات يوم حضر ماجد ومعه أحد أقاربه
الذي يسكن في منطقة جبلية برفقة والده
لزيارة
والد ماجد الذي اجرى عمليه تكللت
بالنجاح.
دارت بين ماجد وقريبه وسعيد حوارات
كثيره
حتى تحول الحوار إلى موضوع المغامرة
والأمور الغريبة.
أصبح الحديث اكثر متعه حتى تكلم
عبدالرحمن
عن أمر غاية في الغرابة يحدث في أحد الأماكن
القريبة من قريتهم .
كان سعيد في غاية الحماس لمعرفة
تفاصيل القصة التي بدأ بسردها عبدالرحمن.
قال..
يقول كبار السن لدينا أن هناك كهفا يسمى
الكهف الملعون.
لأن كل من يحاول دخوله يصاب بلعنة
تجعله
يقتل أهله ومعارفه ثم ينتهي به الحال
بقتل نفسه.
وان هناك كتاب من استطاع امتلاكه
فتحت له كنوز الأرض ولا يستطيع أحد أن يمسه بسوء من انس أو جان.
ضحك سعيد من كلام عبدالرحمن.
لكن ماجد صدمه عندما أكد حقيقة هذا
الأمر
وان خال والده كان أحد الضحايا .
وقام بقتل ابنه ووالده واكل من
جثثهم.
ثم قتل نفسه بإشعال النار في جسده.
حل الصمت لثواني معدودة حتى تكلم
سعيد بكلام صدم ماجد وعبد الرحمن.
اريد الذهاب الى ذلك الكهف .
كان وجه سعيد يوحي بجدية طلبه .
عندما شاهد ماجد تعابير وجه سعيد.
عرف أنه جاد في ما يقول .
بادر ماجد بالرد سريعا .
هل اصابك الجنون ياسعيد !!
هل فقدت عقلك ؟
هذه ليست لعبة ابدا فالأمر جدي وفي
غاية الخطورة .
قاطع عبدالرحمن حديث ماجد .
وقال ..
اعتقد ان صديقك سعيد يمزح فقط ولن يفكر
في هذا الأمر .
عندها قام سعيد وقال ..
لست أنا من يتراجع .
كان سعيد متهورا رغم شجاعته .
ولكنه لا يقدر عواقب الأمور .
فرد عليه عبدالرحمن .
حسنا اذا كنت مصرا على موقفك.
سأرشدك إلى مكان الكهف .
قطع ماجد حديث عبدالرحمن بسرعة.
وقال كفى لن يذهب اي احد الى أي مكان
كان ماجد يعلم تماما أن سعيد متهور
وان مثل هذا الكلام سيجعله أكثر تهورا.
لكن للأسف كان إصرار سعيد اكبر من كل
محاولات ماجد لمنعه من الإقدام على هذه المغامره المميته.
في اليوم التالي اتصل سعيد على ماجد أخبره
أنه قادم إليه في الطريق..
خلال ثلاث دقائق وصل سعيد إلى منزل
ماجد .
فهم يسكنون في نفس الحي.
كان ماجد ينتظر وصوله على احر من
الجمر
لمحاولة ابعاد تلك الفكرة من رأس
صديقه واذا لم يستطع فلا مفر من اخبار والده وإخوانه
فالأمر لا يحتمل اي تهاون.
ولكن يا للخسارة كان سعيد قد جهز
نفسه.
للذهاب وأصر على ذلك عندها هدده ماجد
بالتحدث إلى والده وإخوانه.
لكن كان رد سعيد بقطع العلاقة معه إن
هو فعل ذلك.
كان ماجد يكن حبا شديدا لسعيد .
كان يخاف عليه فقرر الذهاب معه
لمراقبته في حال أن حصل له مكروه .
اتصل ماجد على عبدالرحمن ووبخه بشده
على سوء فعلته حتى وصل الأمر بينهم لتبادل
الشتائم.
انطلق سعيد بسيارته بصحبة رفيق دربه
ماجد
بإتجاه المجهول.
بعد ساعتين ونصف وصلو إلى مكان الكهف.
طلب سعيد من ماجد الإنتظار في السيارة
رفض ماجد هذا الأمر وأصر على الصعود
مع سعيد خوفا عليه.
لكن سعيد اقنعه بأن وجوده في السيارة
افضل في حالة حدوث أي أمر سيئ فيتصرف
بطلب النجدة بسرعة.
كان سعيد خائفا على ماجد في الحقيقه.
نزل سعيد ومشى يكمل الطريق على قدميه.
كانت الشمس قد قاربت على الغروب.
استغرق سعيد خمسة عشر دقيقة
من اجل الوصول إلى الكهف.
كان ماجد يمسك بهاتفه ويراقب صديقه
والعرق يتصبب منه ويداه ترتجفان
ما أن وصل سعيد إلى مدخل الكهف حتى شاهد
شيئا جعل عيناه تتسع وجسده توقف عن الحركة
ولسانه ينعقد.
لقد شاهد نفسه جالسا داخل الكهف .
وشخص آخر ممدد على الأرض كان يشاهد
نفسه يأكل لحم ذلك الممدد الذي كان بعد تركيز النظر صديقه ماجد!!!!!
حاول سعيد الصراخ حاول أن يهرب لكن
كل شيئ في جسده معطل بقوة خفية .
نظر الشخص الذي بداخل الكهف إلى سعيد
ثم قال له ..
تريد الكتاب ياسعيد .
هذا هو خذه.
حاول سعيد أن ينثني ليأخذ الكتاب وما
أن حاول حتى خرج دخان منه دخل في فم سعيد .
عندها تحرر سعيد وأصبح يستطيع المشي
لكنه لم يكن سعيد الذي عرفناه كان شخصا آخر أصيب بلعنة سكنت في جسده .
كان ماجد ينتظر رجوع سعيد أو سماع أي
نداء استغاثه كان متوترا جدا.
والرعب قد تمكن منه .
ماهي الا دقائق حتى شاهد سعيد قد
اقترب من السيارة .
نزل ماجد وهو متلهف ليأخذه ويتركو
هذا المكان المرعب.
ما أن وصل سعيد عند ماجد حتى امسك
رقبته وبدأ ينهش فيها حاول ماجد بكل ما أوتي من قوة أن يفلت من سعيد لكن الأوان قد
فات
قطع سعيد بأسنانه وريدا أدى إلى نزيف
حاد فقد معه ماجد وعيه ووقع أرضا وبدأ سعيد يأكل من لحم صديقه دون أن يشعر ضل سعيد
اربع ساعات عند جثة ماجد .
انتهى سعيد من أكل لحم صديقه.
وبدأ بالمشي نحو طريق العودة
ليكمل مهمته في قتل والده وإخوته.
ضل يمشي بدون توقف حتى الصباح
اشرقت الشمس كانت هناك سيارة تمر في
طريق ذلك الجبل توقف سائق السيارة عند جثة ماجد.
صعق من فضاعة منظر الجثة.
اتصل فورا على الشرطة التي حظرت بسرعة.
اكتظ المكان برجال الشرطة.
وبدأ التحقيق.
في هذه الأثناء شاهد أحد الماره في الطريق سعيد
وثيابه المليئة بالدم يمشي على جانب الطريق في حالة غير طبيعية.
اتصل بالشرطة وافادهم بما شاهده .
تم إبلاغ الضابط ناصر عن البلاغ .
فأمر بسرعة القبض عليه.
كان سعيد عند القبض عليه في منتهى
الهدوء لم يقاوم أو يتكلم كان شكله يؤكد أنه في حالة غير طبيعية اطلاقا.
طلب الضابط ناصر من الطب الشرعي سرعة
الرد عليه في ماذا حدث لماجد ..
لم يطل انتظار الضابط ناصر كثيرا
وصله تقرير الطب الشرعي خلال 6 ساعات
كانت صدمة له .
عرف الضابط هوية القاتل والمقتول.
وقام بإبلاغ ذويهم بالتوجه إلى قسم
الشرطة.
دون أن يخبرهم بما حدث سوى أن الأمر
يخص سعيد وماجد وأنهم محتجزين عنده.
اتصل ابو سعيد على ابو ماجد يستعلم
منه عن الموضوع إلا أن ابو ماجد قال إنه ليس لديه اي فكرة ولا يعلم شيئ توجه ابو
سعيد برفقة ابنه
الأكبر ممدوح إلى قسم الشرطة.
وصل ابو سعيد وابو ماجد إلى قسم
الشرطه
كان المحقق في انتظارهم على احر من
الجمر.
كان الارتباك واضحا عليهم ونظراتهم تحمل
عشرات الأسئلة.
لم يجد وسيلة في كيفية مفاتحتهم سوى
بسؤالهم
من منهم أبو سعيد.
اجابه ابو سعيد ثم أسرع بسؤاله .
عن ابنه هل هو بخير هل اصابه مكروه.
قام الضابط ناصر من كرسيه وطلب من
ابو سعيد
ان يرافقه وطمأنه أن ابنه بخير.
ما أن اقتربوا من باب المكتب حتى وقف
ابو ماجد
وسأل الضابط عن ابنه .
رد عليه أنه سيعود إليه ويشرح له
الأمر .
وخرج بسرعه حتى لا يضطر لمواجهة ابو
ماجد بالحقيقة في تلك اللحظة.
توجه الضابط بصحبة ابو سعيد إلى
الحجز الانفرادي وفي الطريق توقف
الضابط وأمسك يد ابو سعيد وقال له ..
سآخذك إلى إبنك لكن اتمنى ان تتمالك
نفسك
اذا رأيته.
لم تستطع قدما ابو سعيد أن تحمله
احس ان كارثة حلة عليه .
قال له الضابط ..
اذا لم تكن مستعدا فأوكل الأمر إلى ابنك
استجمع ابو سعيد قواه وأكمل طريقه .
كان منظر سعيد مرعبا ما أن شاهده
أبوه على هذه الحالة حتى وقع مغشيا عليه.
اسرع الضابط في طلب ابنه
الذي شاهد أبوه واثنين من العسكر
يحملونه إلى أحد المكاتب القريبة
ثم طلب الاسعاف.
بادر الضابط ناصر بسؤال ممدوح
هل يعاني ابوك من اي أمراض .
اجاب ممدوح بالنفي ثم أسرع بسؤال
الضابط
مالذي حصل لأبي واين اخي سعيد.
فورا أخذ الضابط بيد ممدوح وقال له.
سآخذك إلى اخوك لكن أرجوك ان تتمالك
اعصابك
وعده ممدوح بذلك.
لم يصدق ممدوح ماشاهد من منظر مرعب .
أصبح ينادي اخوه ويسأله ولكن سعيد لم
يكن يدرك اي شيئ اطلاقا.
افهم الضابط ناصر ممدوح بالموضوع
وان تقرير الطب الشرعي اثبت ان
الجاني
هو سعيد.
لم يعرف ممدوح ماذا يفعل فأخوه من
جهه
وأبوه من جهة أخرى .
حاول الضابط تهدئة ممدوح قدر الإمكان
حتى وصل الاسعاف وتم نقل ابو سعيد
الى المستشفى .
كانت الأفكار السوداء تدور في رأس
ابو ماجد
ولم يكف عن التفكير لحظة واحدة منذ
خروج الضابط .
ما إن دخل الضابط ناصر إلى مكتبه
حتى انهال عليه ابو ماجد بالأسئلة
ماذا هناك..
اين ابني ..
هل هو بخير..
اريد أن أراه ..
حاول الضابط ناصر أن يمهد الموضوع
قدر المستطاع بالأسئلة
عن علاقة ابنه بسعيد
وهل كانت بينهم مشاكل في الفتره
الأخيرة
وهل سبق وأن هدد ابنه بالقتل.
كانت أسئلة الضابط هي محاولة لجعل ابو
ماجد
يستنتج أن ابنه قتل ولكن بالتدريج
حتى يكون وقع
الصدمه على أبوه تحت السيطرة.
وكان له ما أراد كانت ردة فعل ابو
ماجد
مليئة بالرضا بما كتبه الله كان
حزينا وبكى
وتأثر بشدة لكنه كان متماسكا مؤمنا بالقدر
لم يتوقع الضابط ناصر ردة فعل ابو
ماجد.
قال أبو ماجد هل سعيد من فعل ذلك
حقا!!
اجابه الضابط بنعم .
قال أبو ماجد
وكان حديثه لنفسه وليس للضابط
لماذا !!
انت ياسعيد !!
كنتم اكثر من الأخوة !!
لماذا ياسعيد لماذا!!!!
والضابط يستمع بإهتمام وتأثر
فقال هذا الأمر غامض ليس هناك
دوافع للجريمة والموضوع محير جدا.
وعموما سيتم تحويل سعيد إلى مستشفى
الطب النفسي لفحصه وافاتنا عن حالته النفسية.
تم تحويل سعيد إلى مستشفى الصحة
النفسية
لم يستطع الأطباء تشخيص حالة سعيد
فتحوله من شاب طبيعي جدا إلى هذه
الحالة
التي هو عليها دون وجود أي تاريخ
مرضي في عائلته أمر محير جدا .
وصل الخبر إلى عبدالرحمن الذي ما أن
عرف بالموضوع حتى أصيب بحالة من الهستيريا
من أن تلحقه تلك اللعنة فقرر إنهاء
حياته
وكتب رسالته ثم شنق نفسه .
كان انتحار عبدالرحمن كاشفا لغموض
القضية
لكن الضابط ناصر كان يشك بوجود دوافع
أخرى
فعمله لايعترف الا بالأدلة
والبراهين.
قرر العودة إلى مكان الجريمه والصعود
الى ذلك الكهف بنفسة والبحث عن دليل
ملموس .
اتجه بسيارته الى الموقع وبدأ في
التدقيق
عن اي اثر يوصله إلى وجود دليل ملموس
حتى وصل إلى الكهف كان كل تركيزه
منصبا
على إيجاد الدليل لم يشعر بنفسه الا
وهو داخل ذلك الكهف ثم....
اختفى ولم يعثر له على أثر
استمر البحث عنه في المنطقة
بكل الوسائل ولكن لم يعثر له على أثر!!!!
أما سعيد فوجدوه ميتا بعد أن قام بتقطيع يده بأسنانه ونزف حتى الموت.
تم اغلاق المنطقه التي فيها الكهف ومنع الدخول إليه .



تعليقات
إرسال تعليق